مجموعة مؤلفين
101
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
وقوله : « فلهذا احتج السلف » إلى قوله : « فإن فهمت » تطبيق لكلامه على مذهب السلف ، ولعمري إنّ مذهب السلف في أنها لا هي هو ، ولا هي غيره لا تجد له محملا أحسن من هذا ، ونفي تعطيل نفاه الصفات ، وسلوك مذهب بين إثبات القدماء وبين التعطيل وهو خير الأمور . وقوله : « فإن فهمت هذا » إلى قوله : « فالقدم زيادة » بيان لما تقدم وتقريب له إلى الفهم ، إذ حدوث المعدوم مما لا يدخر له الذهن إلا بتأمل . وقوله : « فالقدم » إلى قوله : « فحقق » إشارة إلى ما ذهب إليه قدماء أهل السنة من أن واجب الوجود بالذات هو اللّه وصفاته ، وارتبك فيما قال المتأخرون ؛ لأنهم اعتقدوا أنها من الموجودات العينية الممكنة بالذات كما قدمناه ، وأشار إلى إمكانها وحدوثها الذاتي ، وتصريح بمعنى الحدوث ، وأنه بالنسبة إلينا ؛ لأنه التميز الذهني . وقوله : « فحقق » إلى قوله : « فاحذر » إثبات لذلك الحدوث ، والجعل بالكتاب والسنة بعد ما أثبته بالعقل ، فطابق العقل النقل . ومن قوله : « واحذر » إلى قوله : « ثم إن وجود هذه النسب » مثال حسي للتقدم والتأخر ، وإثبات له في لغة العرب بإيراده المصراع من قول الشاعر ، وزيادة توضيح لما تقدم . ومن قوله : « واحذر » إلى آخره إشارة إلى وجه انتشاء الصفات عن الذات بالتمثيل بالواحد ، ونسبته العددية وزيادة إيضاح وبيان لما تقدم - واللّه تعالى أعلم - وحيث انتهى الكلام على الصفات على وجه عام جدير بنا أن نتكلم الآن عليها على وجه يختص بكل واحد منها .